الشيخ الجواهري
278
جواهر الكلام
عنها من غير استفصال ، كما استدل بها على ما نحن فيه في المعتبر مدعيا أن الخرء والعذرة مترادفان . ومن العجيب تعجب صاحب المعالم منه بأنا لم نر ما علق فيه الحكم على العذرة حتى يضطر إلى دعوى الترادف ، وكأنه لم يعثر على تلك المستفيضة ، نعم قد يتجه عليه انصراف العذرة فيها إلى فضلة الانسان أو غير الطير ، اللهم إلا أن يجبرها بالشهرة أو الاجماع ، لكنا في غنية عنه بالأخبار الأول بعد إتمامها بالاجماع المركب المحكي في الروض وغيره ، كما عن صريح الناصريات أيضا ، أو المحصل على عدم الفرق بين البول وغيره . والمناقشة فيه بعدم البول للطير فلا يتم الاجماع أو بعدم انصراف الأدلة إليه أو بعدم عموم المفهوم مدفوعة بظهور عبارة المخالف ومستنده من الخبر الآتي ، كخبر المفضل بن عمر الطويل المشهور الوارد في المعرفة في وجود بول للطير ، وبإمكان منع توقف تحقق الاجماع المركب على حصول البول من كل فرد فرد مما لا يؤكل لحمه ، وبما في الأولين من العموم اللغوي الذي تتساوى فيه الأفراد النادرة ، وبما تحقق في محله من عموم المفهوم ، كالمناقشة في أصل الدلالة فيها وفي أمثالها على ما نحن فيه ، بل وعلى غيره من بول ما لا يؤكل لحمه بأعمية الأمر بالغسل من النجاسة ، مع أنه لا ينحصر وجهه فيها ، إذ لعله لأنه من الفضلات التي لا تصح الصلاة بها وإن كانت طاهرة أو غير ذلك . ودعوى أنه لا معنى للنجس شرعا إلا ما وجب غسل الملاقي له ، وإن أكثر الأعيان النجسة إنما استفيد نجاستها من مثل ذلك ممنوعة ، إذ للنجس أحكام كثيرة كعدم جواز شربه وأكله ووجوب تنزيه المصاحف والمساجد والضرائح عنه إلى غير ذلك ، وأن العمدة في إثبات نجاسة تلك الأعيان إنما هو الاجماع لا هذه الأوامر ، فحيث لا إجماع كما في المقام تبقى على قاعدة الطهارة ، لاندفاعها بالفهم العرفي من أمثال هذه الأوامر ،
--> ( 1 ) البحار - ج 3 ص 103 من طبعة طهران سنة 1376